الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

50

ترجمه گويا و شرح فشرده اى بر نهج البلاغه ( فارسى )

صحبة ! بل أرهقتهم بالقوادح ( 1521 ) ، و أوهقتهم بالقوارع ( 1522 ) ، و ضعضعتهم ( 1523 ) بالنّوائب ، و عفّرتهم ( 1524 ) للمناخر ، و وطئتهم بالمناسم ( 1525 ) ، و أعانت عليهم « « رَيْبَ الْمَنُونِ » » . فقد رأيتم تنكّرها لمن دان لها ( 1526 ) ، و آثرها و أخلد إليها ( 1527 ) ، حين ظعنوا عنها لفراق الأبد . و هل زوّدتهم إلّا السّغب ( 1528 ) ، أو أحلّتهم إلّا الضّنك ( 1529 ) ، أو نوّرت لهم إلّا الظلمة ، أو أعقبتهم إلّا النّدامة ! أ فهذه تؤثرون ، أم إليها تطمئنّون ، أم عليها تحرصون ؟ فبئست الدّار لمن لم يتّهمها ، و لم يكن فيها على و جل منها ! فاعلموا - و أنتم تعلمون - بأنّكم تاركوها و ظاعنون عنها ، و اتّعظوا فيها بالّذين قالوا : « « مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً » » : حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا ( 1530 ) . و أنزلوا الأجداث ( 1531 ) فلا يدعون ضيفانا ، و جعل لهم من الصّفيح ( 1532 ) أجنان ( 1533 ) ، و من التّراب أكفان ، و من الرّفات ( 1534 ) جيران ، فهم جيرة لا يجيبون داعيا ، و لا يمنعون ضيما ، و لا يبالون مندبة . إن جيدوا ( 1535 ) لم يفرحوا ، و إن قحطوا لم يقنطوا . جميع و هم آحاد ، و جيرة و هم أبعاد . متدانون لا يتزاورون ، و قريبون لا يتقاربون . حلماء قد ذهبت أضغانهم ، و جهلاء قد ماتت أحقادهم . لا يخشى فجعهم ( 1536 ) ، و لا يرجى دفعهم ، استبدلوا به ظهر الأرض بطنا ، و بالسّعة ضيقا ، و بالأهل غربة ، و بالنّور ظلمة ، فجاءوها كما فارقوها ، حفاة عراة ،